تعليق عيد الأضحى يُحدث انقلابًا في أسواق المغرب

انهيار أسعار المواشي في المغرب بعد القرار الملكي التاريخي بتعليق ذبح الأضحية


شهدت أسواق المواشي في المغرب انهيارًا غير مسبوق في الأسعار، بعد يوم واحد فقط من إعلان القصر الملكي قرارًا تاريخيًا بتعليق شعيرة ذبح أضحية عيد الأضحى لهذا العام، بقرار من الملك. وأفادت تقارير من عدة مدن مغربية أن أسعار الأغنام والأبقار تراجعت بنسبة تتجاوز 40% في بعض الأسواق، فيما وصف المواطنون والمربون هذا التطور بـ"الزلزال الاقتصادي" في قطاع الثروة الحيوانية.


جاء القرار الملكي في سياق استثنائي يعيشه المغرب، حيث تسبب الجفاف المتواصل خلال السنوات الأخيرة في تدهور كبير في أعداد القطيع الوطني، وارتفاع تكاليف تربية المواشي نتيجة ندرة المياه والأعلاف. ومع اقتراب عيد الأضحى، واجه المغاربة أسعارًا قياسية للأضاحي، مما دفع السلطات إلى اتخاذ هذا الإجراء غير المسبوق لتخفيف العبء المالي عن الأسر وحماية الثروة الحيوانية من الاستنزاف. وأكد بيان رسمي أن هذا القرار يعكس حرص الملك على "التضامن الاجتماعي وحفظ التوازن البيئي والاقتصادي في البلاد".


منذ صباح يوم الخميس 27 فبراير، بدأت بوادر الانهيار تظهر في الأسواق الأسبوعية الكبرى مثل سوق الرباط وفاس ومراكش. فقد انخفض سعر رأس الغنم من حوالي 3500 درهم إلى أقل من 2000 درهم في بعض المناطق، بينما تراجعت أسعار الأبقار بنسب متفاوتة حسب الحجم والجودة. وأشار تجار إلى أن حالة من الارتباك تسود الأسواق، حيث يحاول المربون التخلص من مخزونهم خوفًا من خسائر أكبر في ظل غياب الطلب التقليدي المرتبط بالعيد.


لم يقتصر التأثير على أسعار المواشي فقط، بل امتد إلى سوق التبن والأعلاف التي شهدت بدورها تراجعًا طفيفًا، وهو ما رحب به مربو المواشي الصغار الذين كانوا يعانون من تكاليف الإنتاج الباهظة. وقال الحسن، وهو مربي مواشي من إقليم الخميسات: "هذا القرار أنقذنا من الإفلاس، لكنه تركنا في حيرة حول مستقبل المهنة". في المقابل، عبر بعض المواطنين عن استيائهم من تعليق الشعيرة، معتبرين أنها جزء لا يتجزأ من تقاليدهم الدينية والاجتماعية.


يعتقد خبراء اقتصاديون أن هذا القرار قد يفتح الباب أمام إصلاحات هيكلية في قطاع الثروة الحيوانية بالمغرب، بما في ذلك دعم الفلاحين وتعزيز برامج الاستدامة البيئية. ومع ذلك، يبقى السؤال المطروح: هل سيكون هذا التعليق مؤقتًا أم أنه ينذر بتغييرات دائمة في الاحتفال بعيد الأضحى؟


في الوقت الحالي، يترقب المغاربة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لهذا القرار الجريء، فيما تبقى الأسواق تحت المراقبة لتقييم الوضع خلال الأيام المقبلة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق