أعلنت السلطات المغربية اليوم، الخميس، أن ملعب الحسن الثاني الكبير في بنسليمان، والمعروف بـ"ملعب الدار البيضاء"، سيكون جاهزًا بحلول ديسمبر 2027، وذلك في إطار استعدادات المغرب لاستضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال. ويأتي هذا الإعلان في وقت تؤكد فيه اللجنة المنظمة أن جميع الشروط متوفرة لإنجاح تنظيم كأس أفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم، مما يعزز مكانة المغرب كوجهة رياضية عالمية.
يقع ملعب الحسن الثاني على بعد 40 كيلومترًا شرق الدار البيضاء، ويُعد أحد أبرز المشاريع الرياضية في المغرب. بطاقة استيعابية تصل إلى 115,000 متفرج، سيصبح الملعب الأكبر من نوعه في العالم، متجاوزًا ملاعب أيقونية مثل "كامب نو" في برشلونة. ويتميز تصميمه المستوحى من الخيام التقليدية المغربية ("موسم") بسقف مخروطي يعكس الإرث الثقافي المغربي، مع تكلفة تقديرية تبلغ 5.1 مليار درهم (حوالي 520 مليون دولار).
ووفقًا لتصريحات فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فإن الأشغال تسير وفق المعايير المطلوبة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، مع خطط لتطوير شبكة مواصلات حديثة تشمل خط سكة حديد عالي السرعة لضمان سهولة الوصول إلى الملعب.
فيما يخص كأس أفريقيا للأمم 2025، المقرر إقامتها بين 21 ديسمبر 2025 و18 يناير 2026، أكدت اللجنة المنظمة أن الملاعب الحالية، مثل ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء (67,000 مقعد)، وملعب مولاي عبد الله بالرباط (69,500 مقعد)، وملعب ابن بطوطة بطنجة (65,000 مقعد)، جاهزة لاستضافة البطولة. وأشارت مصادر رسمية إلى أن أعمال التحديث ستكتمل قبل سبعة أشهر على الأقل من انطلاق الحدث، مما يضمن استيفاء جميع الشروط اللوجستية والفنية.
يأتي هذا التقدم في وقت يسعى فيه المغرب لتعزيز مكانته كمركز رياضي عالمي. فقد سبق للبلاد استضافة أحداث كبرى مثل كأس العالم للأندية 2023، والآن تستعد لتنظيم حدثين تاريخيين بفارق خمس سنوات فقط. ومع تصميم مبتكر لملعب الحسن الثاني يشمل سقفًا شمسيًا يعزز الاستدامة، يبدو أن المغرب يضع نصب عينيه ليس فقط النجاح التنظيمي، بل أيضًا ترك بصمة بيئية وثقافية.
رغم التفاؤل، كانت هناك تقارير سابقة تشير إلى أن اكتمال ملعب الحسن الثاني قد يتأخر حتى نوفمبر 2028، لكن الإعلان الأخير يعكس تسريعًا في وتيرة العمل. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في ضمان التنسيق بين مشاريع البنية التحتية المختلفة، بما في ذلك الطرق والفنادق، لاستقبال ملايين الزوار المتوقعين في 2030.
مع اقتراب موعد كأس أفريقيا 2025 وتطلع المغرب لاستضافة نهائي كأس العالم 2030 في ملعب الحسن الثاني، يبدو أن البلاد تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق حلمها الرياضي. ويبقى السؤال: هل سيتمكن المغرب من تحويل هذه الطموحات إلى واقع ملموس يبهر العالم؟ الإجابة قد تكمن في ديسمبر 2027، عندما يفتح الملعب أبوابه لأول مرة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق