في خطوة أثارت الجدل، أعلنت الحكومة المغربية في 26 فبراير 2025 قرارًا غير مسبوق بإلغاء شعيرة ذبح الأضحية في عيد الأضحى لهذا العام. الإعلان الذي جاء عبر وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، أرجع القرار إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة وأزمة الجفاف التي قلصت أعداد المواشي بشكل كبير. لكن السؤال الذي يدور في أذهان المغاربة الآن هو: ماذا عن المخالفين؟ هل ستفرض السلطات عقوبات على من يصر على ذبح أضحيته رغم القرار؟
قانون بلا أنياب؟
عند النظر إلى الجانب القانوني، يبدو الوضع ضبابيًا. الحقوقي الحبيب حاجي، محامٍ من تطوان، يؤكد أن القانون الجنائي المغربي لا يحتوي على نص صريح يجرم مخالفة قرار إلغاء الشعيرة. بعبارة أخرى، لو تمكن شخص ما من شراء خروف وذبحه في فناء منزله، فلن يجد الشرطي الذي يطرق بابه تهمة واضحة يوجهها إليه. "لا يمكن معاقبة فعل لم يُدرج كجريمة في القانون"، يقول حاجي بابتسامة ماكرة، مضيفًا أن الحكومة قد تعتمد على إجراءات عملية بدلًا من العقوبات القانونية. هذه الإجراءات قد تشمل نصب حواجز أمنية على الطرق لمنع نقل المواشي، أو تكثيف المراقبة في الأسواق لوقف بيع الأضاحي.
عقوبة غير مرئية
على الرغم من غياب العقوبة القانونية المباشرة، يبدو أن الحكومة تعول على سلاح آخر: الواقع نفسه. مع تراجع أعداد المواشي بسبب الجفاف، وارتفاع أسعارها إلى مستويات خيالية في السنوات الأخيرة، فإن العثور على خروف للذبح قد يصبح أشبه بالبحث عن كنز مدفون. أحد المزارعين من ضواحي الرباط علق مازحًا: "حتى لو أردت أن أخالف القرار، سأحتاج أولًا إلى قرض بنكي لشراء الأضحية!"
في تجارب سابقة، مثل قرارات مماثلة في 1963 و1981 و1996، حاول البعض الالتفاف على القيود وذبحوا الأضاحي سرًا في باحات منازلهم. لكن هذه المرة، مع ضعف الإمدادات وارتفاع التكاليف، قد يكون المخالفون أمام معركة خاسرة قبل أن تبدأ.
ضمير المواطن والضغط الاجتماعي
من جهة أخرى، هناك من يرى أن العقوبة قد لا تكون قانونية أو لوجستية فقط، بل اجتماعية. في بلد تعتبر فيه الأضحية تقليدًا متجذرًا، قد يواجه المخالف نظرات الجيران أو انتقادات الأقارب، سواء لتحديه القرار أو لقدرته على تحمل تكلفة الشعيرة بينما يعاني آخرون. "إذا ذبحت أضحية هذا العام، سيقولون إما أنني متمرد أو مترف"، يقول مواطن من فاس بسخرية.
الخلاصة: عقوبة أم عقبة؟
يبدو أن المخالفين لقرار إلغاء شعيرة الأضحية لن يواجهوا شبح السجن أو الغرامات، بل سلسلة من العقبات العملية والاجتماعية. الحكومة اختارت نهجًا يعتمد على تقييد الإمكانيات بدلًا من فرض العقوبات، تاركة المواطنين بين خيارين: الامتثال للقرار أو خوض مغامرة قد تكلفهم أكثر من مجرد ثمن خروف. فهل سينجح هذا النهج في كبح جماح المتمسكين بالتقليد؟ الإجابة ستتضح مع اقتراب موعد العيد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق