شهدت العلاقات التجارية بين المغرب وإسبانيا طفرة ملحوظة خلال عام 2024، حيث كشفت أحدث البيانات الصادرة عن كتابة الدولة الإسبانية المكلفة بالتجارة عن نمو الصادرات المغربية نحو إسبانيا بنسبة 9% مقارنة بعام 2023. يأتي هذا الارتفاع امتدادًا لمسار تصاعدي بدأ منذ 2022، حيث سجلت الصادرات زيادة بنسبة 19% في تلك السنة، تلتها 4% في 2023، لتصل إلى هذا الرقم الجديد الذي يعكس تعافيًا قويًا بعد تراجع فترة جائحة كورونا.
ووفقًا للتقرير الرسمي، تصدرت الأجهزة الكهربائية قائمة الصادرات المغربية إلى إسبانيا بنسبة 30% من الإجمالي، تلتها الملابس غير المحاكة (15%)، المركبات (12%)، الأسماك (9%)، والفواكه (6%). في المقابل، ارتفعت الصادرات الإسبانية إلى المغرب بنسبة 5% في 2024، مدفوعة بشكل رئيسي بصادرات الوقود التي شكلت 18% من إجمالي الواردات المغربية من مدريد.
تصنيف عالمي جديد
أعلنت كتابة الدولة الإسبانية أن المغرب قفز في 2024 إلى المرتبة السابعة عالميًا ضمن قائمة الشركاء التجاريين لصادرات إسبانيا، متجاوزًا بلجيكا وهولندا، بعد أن كان في المرتبة التاسعة عام 2023. وبلغت حصة المغرب 3.34% من إجمالي المبيعات الإسبانية عالميًا، وهو ما وصفه التقرير بـ"رقم قياسي تاريخي". كما حافظ المغرب على مركز الصدارة كوجهة رئيسية للصادرات الإسبانية في إفريقيا بنسبة 61%، و79% في شمال إفريقيا.
من جهة أخرى، أصبح المغرب في 2024 المورد العاشر عالميًا لإسبانيا بنسبة 2.32% من إجمالي وارداتها، متجاوزًا تركيا مقارنة بالمرتبة الحادية عشرة في 2023. ويتربع المغرب على عرش الموردين الأفارقة لإسبانيا بنسبة 28%، يليه الجزائر (18%) ونيجيريا (16%)، مع مساهمة بنسبة 47% من إجمالي الواردات الإسبانية من شمال إفريقيا.
شراكة أوروبية متميزة
في إطار الاتحاد الأوروبي، برز المغرب كأكبر مصدر لإسبانيا بنسبة 38% من صادراته إلى التكتل، متفوقًا على فرنسا (27%) وإيطاليا (9%). كما استحوذت إسبانيا على 37% من إجمالي واردات المغرب من الاتحاد الأوروبي، تلتها فرنسا (20%) وألمانيا (10%).
استثمارات داعمة للنمو
على صعيد الاستثمارات، أشار التقرير إلى أن الاستثمارات الإسبانية في المغرب بلغت في 2022 حوالي 1.905 مليون يورو، ساهمت في خلق 27,655 فرصة عمل، مما يعزز الروابط الاقتصادية بين البلدين.
وتعليقًا على هذه الأرقام، يرى مراقبون أن هذا التقارب التجاري يعكس الدور المتزايد للمغرب كلاعب اقتصادي رئيسي في المنطقة، مع توقعات باستمرار هذا الزخم في السنوات المقبلة، مدعومًا بالاستقرار السياسي وتحسن البنية التحتية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق