المحكمة الدستورية تؤيد دستورية قانون الإضراب في قرار تاريخي

صورة تظهر قضاة المحكمة الدستورية أثناء مناقشة قرار التصريح بدستورية قانون الإضراب، في قاعة المحكمة المزينة بالشعارات الرسمية والكتب القانونية.


أصدرت دستورية قانون الإضراب في المغرب قرارًا بتأكيد دستورية القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، مع مراعاة ملاحظات حول المواد 1 و5 و12.

وأمرت المحكمة بتبليغ القرار إلى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، ونشره في الجريدة الرسمية. يأتي هذا القرار بعد جدل سياسي ونقابي استمر لسنوات، تصاعد مؤخرًا مع إضراب عام نظمته النقابات يومي 5 و6 فبراير 2025، احتجاجًا على تمرير القانون في مجلس النواب بأغلبية 84 صوتًا مقابل معارضة 20 نائبًا من أصل 395، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت.

خلفية القانون: من الدستور إلى الاحتجاج


يكفل الفصل 29 من دستور المغرب لعام 2011 حق الإضراب، لكنه يشترط تنظيمه بقانون تنظيمي. القانون 97.15، الذي بدأت مناقشته منذ 2016 في عهد حكومة عبد الإله بنكيران، ظل مثار جدل بسبب تأخره ومضامينه التي رأتها النقابات "تقييدية".

وبعد سنوات من التعطيل، صادق عليه مجلس النواب في قراءة ثانية في 2025، ليُحال إلى المحكمة الدستورية لمراجعته. النقابات، بما في ذلك الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عارضت القانون بشدة، معتبرة إياه "تكبيليًا"، ونظمت إضرابًا عامًا شل المرافق العامة والمواصلات، خاصة في يومه الأول، للتعبير عن رفضها.

قرار المحكمة الدستورية: تأييد مشروط


أكدت المحكمة الدستورية أن القانون لا يخالف الدستور، لكنها اشترطت مراعاة ملاحظاتها حول المواد 1 (الأهداف العامة)، 5 (شروط الإضراب)، و12 (العقوبات أو الإجراءات التنفيذية). هذا الشرط يشير إلى ضرورة تعديلات أو تفسيرات دقيقة لضمان التوازن بين تنظيم الحق وحماية الحريات.

ثريد على منصة X أشار إلى أن المحكمة طالبت الحكومة بـ"احترام ضوابط التطبيق"، مما يعني أن التنفيذ العملي للقانون سيكون تحت المراقبة.

ردود الفعل: انقسام وتساؤلات


أثار القرار ردود فعل متباينة. الحكومة، بقيادة عزيز أخنوش، ترى في القانون ضرورة لتنظيم العلاقات بين العمال وأرباب العمل وتجنب الإضرابات العشوائية التي تؤثر على الاقتصاد.

في المقابل، تصر النقابات على أن القانون يحد من حرية الإضراب عبر شروط معقدة وعقوبات، مما يضعف قدرتها على الدفاع عن حقوق العمال.

أما الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM)، فيرحب بالقانون لتوفيره إطارًا يحد من الخسائر، لكنه قد يواجه تحديات في التطبيق إذا استمرت المعارضة النقابية.

التداعيات المحتملة: سياسية واقتصادية واجتماعية


  • سياسيًا: يعزز القرار موقف الحكومة أمام البرلمان، لكنه قد يزيد التوتر مع النقابات، مما يؤثر على الحوار الاجتماعي.
  • اقتصاديًا: قد يطمئن تنظيم الإضراب المستثمرين بتقليل المخاطر، لكن الإضرابات الاحتجاجية المستقبلية قد تعطل هذا الاستقرار.
  • اجتماعيًا: يثير القرار نقاشًا حول توازن الحقوق والواجبات، خاصة مع ارتفاع مطالب العمال في ظل الأزمات الاقتصادية.

تشير تقارير سابقة (مثل "هسبريس" و"الجزيرة نت") إلى أن القانون تضمن شروطًا مثيرة للجدل، مثل الإشعار المسبق الطويل ومنع الإضراب في قطاعات معينة، مما اعتبرته النقابات "تقييدًا غير مبرر". كما أوصى المجلس الوطني لحقوق الإنسان في أكتوبر 2024 بتوسيع ضمانات ممارسة الإضراب وتجنب العقوبات الجنائية، وهو ما قد يُستخدم كمرجع لتقييم توافق القانون مع المعايير الدولية.

يمثل قرار المحكمة الدستورية نقطة تحول في تنظيم حق الإضراب بالمغرب، لكنه لا ينهي الجدل. الملاحظات على المواد 1 و5 و12 تفتح الباب لتعديلات محتملة، لكن نجاح القانون يعتمد على تطبيقه من قبل الحكومة واستجابتها لمطالب النقابات. نوصي بمتابعة ردود الفعل الرسمية من النقابات خلال الأيام المقبلة، وتحليل النص الكامل للقانون بعد نشره في الجريدة الرسمية لفهم الملاحظات بدقة، لتقييم مدى تحقيق التوازن بين الحقوق والتنظيم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق