شهدت مدينة الدار البيضاء ونواحيها موجة من الاستياء الشعبي جراء ما وصفوه بـ"الارتفاع غير المبرر" في فواتير الماء والكهرباء التي تصلهم من الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء-سطات. وأعرب العديد من المواطنين عن تذمرهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشيرين إلى أن الأسعار الحالية تفوق بكثير ما كانوا يؤدونه في السابق تحت إدارة الشركة الفرنسية "ليدك" أو المكتب الوطني للكهرباء.
في إحدى الشكاوى المنشورة على "فيسبوك"، كتب مواطن بيضاوي: "كنت أدفع مبلغًا معقولًا في السابق، لكن الآن تفاجأت بفاتورة تضاعفت قيمتها دون أي تغيير يذكر في استهلاكي اليومي". وأضاف آخر: "منذ أن تولت الشركة الجهوية المهمة، لم نعد نفهم كيف يتم احتساب الفواتير، ولا نتلقى تفاصيل واضحة".
واشتكى عدد من السكان من غياب فواتير الاستهلاك التفصيلية، مؤكدين أنهم يتلقون إشعارات دفع دون بيانات تظهر كميات الاستهلاك أو طريقة الحساب. ودعا مواطنون الشركة إلى توفير شفافية أكبر، مطالبين بتمكينهم من وثائق رسمية توضح تفاصيل الاستهلاك قبل مطالبتهم بالسداد.
في المقابل، خرجت الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء-سطات برد رسمي تنفي فيه وجود أي زيادات في تعريفات الماء والكهرباء. وأكدت إدارة الشركة، في تصريح خاص لـ"الجريدة الإلكترونية"، أن الأسعار المطبقة حاليًا هي نفسها التي كانت سارية في عهد "ليدك" والمكتب الوطني، مستندة إلى العقد المبرم مع مجموعة الجماعات الترابية الدار البيضاء-سطات.
وأوضحت الشركة أن أي اختلاف في قيم الفواتير قد يكون مرتبطًا بتغيرات في أنماط الاستهلاك وليس بتعديل الأسعار. وأشارت إلى أن فصل الشتاء غالبًا ما يشهد ارتفاعًا في استهلاك الكهرباء بسبب الاعتماد المتزايد على أجهزة التدفئة والإنارة لساعات أطول، مضيفة أن فترات مثل شهر رمضان تشهد أيضًا زيادة في استخدام الماء والكهرباء نتيجة تغير العادات اليومية للأسر.
وأكدت الشركة أن نظام الفوترة لديها يتميز بالاستقرار والدقة، مستدلة بانخفاض عدد الشكاوى المسجلة مقارنة بالفترات السابقة، وارتفاع نسبة الفواتير التي تعكس استهلاكًا ثابتًا. وقالت: "نحن ملتزمون بالشفافية، وفواتيرنا تعكس الاستهلاك الحقيقي للزبناء بناءً على عاداتهم وتأثير الظروف الخارجية مثل المناخ".
ورغم هذه التوضيحات، يبقى الجدل قائمًا بين المواطنين والشركة، حيث يرى البعض أن الحل يكمن في تحسين التواصل وتزويد الزبناء بتفاصيل دقيقة ومسبقة عن فواتيرهم، بينما تؤكد الشركة أنها تعمل وفق الأطر القانونية والتعريفات المحددة دون أي تغيير.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق