الدرهم المغربي ثالث أقوى عملة أفريقية في 2025

الدرهم المغربي ثالث أقوى عملة أفريقية في 2025
احتل الدرهم المغربي المرتبة الثالثة ضمن قائمة أقوى العملات الأفريقية، وفقًا لتقرير حديث أصدره موقع Business Insider Africa. وبسعر صرف بلغ 9.57 درهمًا مقابل الدولار الأمريكي خلال شهر مارس الماضي، يبرز الدرهم كرمز للاستقرار المالي في القارة، متفوقًا على العديد من العملات الأخرى بفضل سياسات نقدية محكمة واقتصاد متنوع.

لم يكن الدرهم وحده نجم التقرير، فقد تصدر الدينار التونسي القائمة بـ 3.09 دينار للدولار، مدعومًا باستقرار اقتصادي نسبي، فيما جاء الدينار الليبي في المركز الثاني بـ 4.83 دينار، مستفيدًا من عائدات النفط الوفيرة. ومع ذلك، يتميز الدرهم المغربي باستدامته، حيث لا يعتمد على مورد واحد، بل يستند إلى قاعدة اقتصادية واسعة تشمل الزراعة، الصناعة، والسياحة، إلى جانب قطاع الخدمات المالية المتنامي.

يأتي هذا الإنجاز في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية تقلبات حادة، مما يجعل الدرهم المغربي ملاذًا آمنًا نسبيًا للمستثمرين. ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات التي ينتهجها بنك المغرب، بما في ذلك التحرير التدريجي لسعر الصرف، ساهمت في تعزيز مرونة العملة وقدرتها على الصمود أمام الصدمات الخارجية. كما أن الاحتياطي القوي من العملات الأجنبية، المدعوم بصادرات الفوسفاط والتحويلات المالية للمغتربين، يضفي مزيدًا من الثقة في الدرهم.

خارج المنطقة المغاربية، برزت البولا البوتسوانية في المركز الرابع بـ 13.62 بولا للدولار، بفضل اقتصاد قائم على تصدير الألماس، تلتها الروبية السيشيلية في المركز الخامس بـ 14.37 روبية، مدعومة بإدارة اقتصادية ناجحة رغم الاعتماد الكبير على السياحة. ومع ذلك، يبقى تفوق العملات الشمال إفريقية لافتًا، حيث تظهر هذه الدول قدرة استثنائية على تحقيق التوازن المالي في ظل التحديات العالمية.

لا يقتصر تألق الدرهم على الأرقام، بل يمتد إلى دوره كعامل جذب للاستثمارات الأجنبية. ففي ظل بيئة مالية مستقرة، يجد المستثمرون في المغرب مناخًا مواتيًا للتخطيط طويل الأمد وتحقيق الأرباح. مشاريع كبرى مثل تطوير الطاقة المتجددة والبنية التحتية، بما في ذلك ميناء طنجة المتوسط، تعزز من مكانة المغرب كوجهة استثمارية رائدة في إفريقيا.

مع استمرار الاقتصاد المغربي في النمو والتكيف مع المتغيرات العالمية، يتوقع المحللون أن يحافظ الدرهم على قوته في الأشهر المقبلة، خاصة إذا نجحت المملكة في تعزيز صادراتها وتنويع شراكاتها التجارية. وفي الوقت الذي تتجه فيه بعض الدول الإفريقية نحو الاعتماد على موارد محدودة، يقدم المغرب نموذجًا لاقتصاد متوازن يمكنه تحدي الصعاب.

يؤكد هذا التصنيف أن الدرهم المغربي ليس مجرد عملة، بل انعكاس لاستراتيجية اقتصادية ناجحة تضع المملكة في صدارة الدول الإفريقية القادرة على مواجهة التحديات المستقبلية. ومع اقتراب منتصف عام 2025، تبقى الأنظار متجهة نحو المغرب لمعرفة كيف سيواصل هذا الدرهم تألقه في سماء الاقتصاد الإفريقي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق